سفير جورجيا بالقاهرة: أنظمة الكتابة الجورجية الثلاثة تمثل أبرز ملامح الهوية الثقافية والحضارية للبلاد



 منى سعيد 

أكد سفير جورجيا بالقاهرة نيكولوز ابخازافا أن أنظمة الكتابة الجورجية الثلاثة تمثل أحد أبرز ملامح الهوية الثقافية والحضارية لبلاده، وتعكس تاريخًا طويلًا من التطور اللغوي والثقافي، مشيرًا إلى أن اللغة الجورجية تحتفظ بخصوصيتها واستقلالها، وتشكل ركيزة أساسية من ركائز الهوية الوطنية للشعب الجورجي.

 جاء ذلك خلال معرض إقامته السفارة الجورجية بالقاهرة حيث أضاف تتميز جورجيا بامتلاكها ثلاثة أنظمة تاريخية للكتابة، هي أسومتافرولي (Asomtavruli)، ونوسخوري (Nuskhuri)، ومخدرولي (Mkhedruli)، وهي أنظمة تعكس مراحل مختلفة من تطور الكتابة الجورجية، بدءًا من النقوش القديمة والكتابات الدينية، وصولًا إلى الأبجدية المستخدمة في الحياة اليومية حاليًا.

 ثلاثة أنظمة للكتابة.. تاريخ من الأصالة والتطور

ويعد نظام أسومتافرولي أقدم أنظمة الكتابة الجورجية، وقد ارتبط بالنقوش والآثار القديمة، قبل أن يتراجع استخدامه في الكتابة اليومية، مع احتفاظه بمكانته في العناوين والزخارف والمخطوطات ذات الطابع الديني.

أما نظام نوسخوري، فقد ارتبط بصورة أساسية بالمخطوطات والكتابات الكنسية، وأسهم في حفظ النصوص الدينية والتراث المكتوب عبر العصور الوسطى، فيما أصبح نظام مخدرولي، الذي تطور لاحقًا، الأبجدية الأساسية للغة الجورجية الحديثة، والمستخدمة في الوثائق والمراسلات والتعليم ووسائل الإعلام.



وتعكس هذه الأنظمة الثلاثة، على اختلاف أشكالها ووظائفها، مسيرة حضارية متواصلة حافظت خلالها جورجيا على تراثها اللغوي، مع تطوير أدوات الكتابة بما يتناسب مع التحولات التاريخية والثقافية التي شهدتها البلاد.

 أبجدية مستقلة تعكس خصوصية اللغة الجورجية

وتنتمي اللغة الجورجية إلى الأسرة الكارتفيلية، المعروفة أيضًا بالأسرة اللغوية الجنوبية القوقازية، وهي أسرة مستقلة عن العائلات اللغوية الكبرى الأخرى.

وتتكون الأبجدية الجورجية الحديثة من 33 حرفًا، منها 28 حرفًا ساكنًا وخمسة أحرف متحركة، وتتميز بخصائص صوتية وكتابية تجعلها مختلفة عن العديد من أنظمة الكتابة المعروفة عالميًا.

كما تتميز الأبجدية بعدم التمييز بين الأحرف الكبيرة والصغيرة وفق النمط الشائع في الأبجديات اللاتينية، وهو ما يمنحها طابعًا بصريًا خاصًا، يعكس استقلال تقاليد الكتابة الجورجية وخصوصيتها التاريخية.

اليونسكو تحتفي بالتراث الكتابي الجورجي

وحظيت أنظمة الكتابة الجورجية باعتراف دولي بأهميتها الثقافية، إذ أدرجت اليونسكو تقاليد أنظمة الكتابة الحية الثلاثة ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية عام 2016، تقديرًا لقيمتها التاريخية ودورها في صون الهوية الثقافية ونقل التراث بين الأجيال.

كما شهدت اللغة الجورجية تطورًا مهمًا في مجال الطباعة والنشر، مع ظهور مطبوعات جورجية في روما عام 1629، في محطة بارزة من تاريخ انتشار المعرفة المكتوبة باللغة الجورجية.

وتؤكد هذه الشواهد التاريخية أن اللغة والأبجدية ليستا مجرد وسيلتين للتواصل، بل تمثلان ذاكرة ثقافية تحفظ تاريخ الشعوب وتقاليدها، وتعزز حضورها الحضاري في العالم.

وتبقى التجربة الجورجية نموذجًا مميزًا للتنوع الثقافي واللغوي، إذ تجمع بين المحافظة على الجذور التاريخية والانفتاح على متطلبات العصر الحديث، في إطار هوية وطنية تعتز بلغتها وتراثها وتعمل على نقلهما إلى الأجيال القادمة.