سفير الدنمارك لدى مصر : العلاقات المصرية الدنماركية تشهد تطورًا فى مجالات الطاقة والغذاء والتحول الرقمى
منى سعيد
أكد سفير الدنمارك لدى مصر، لارس بو مولر، أن العلاقات المصرية الدنماركية تشهد تطورًا متواصلًا، مشيرًا إلى أن البلدين يرتبطان بعلاقات دبلوماسية منذ عام 1922، تحولت على مدار السنوات إلى شراكة واسعة ومتنامية ذات طابع استراتيجي.
وقال السفير إن مصر تُعد شريكًا استراتيجيًا مهمًا للدنمارك والاتحاد الأوروبي، موضحًا أن التعاون بين البلدين يشمل التجارة والاستثمار والتحول الأخضر والعمل المناخي والحوار السياسي والثقافة، إلى جانب الروابط المتنامية بين الشعبين.
وأضاف أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي التاريخية إلى الدنمارك في ديسمبر 2024، وهي أول زيارة لرئيس مصري إلى البلاد، شكلت محطة مهمة في العلاقات الثنائية، حيث شهدت إطلاق اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وإنشاء مجلس الأعمال المصري الدنماركي.
وأشار إلى أن زيارة رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن إلى مصر في مارس 2023 أسهمت في تعزيز التعاون في مجالات التحول الأخضر والتجارة والاستثمار والأمن الإقليمي والهجرة، كما عكست أهمية الشراكة بين البلدين في مواجهة التحديات العالمية المشتركة.
وأوضح السفير أن الدنمارك تواصل البناء على هذه الأسس من خلال استراتيجية «قرن أفريقيا»، التي أطلقتها في أغسطس 2024، والتي تركز على الشراكات المتكافئة والتجارة والاستثمار والتحول الأخضر والتكنولوجيا والسلام والأمن والروابط بين الشعوب.
ولفت إلى أن مصر اختيرت ضمن أربع دول أفريقية لتعزيز الحضور الدبلوماسي الدنماركي فيها، إلى جانب نيجيريا وغانا وكينيا، لتصبح السفارة الدنماركية في القاهرة مركزًا إقليميًا للانخراط مع شمال أفريقيا.
شراكة اقتصادية تحقق المنفعة المتبادلة
وأكد السفير لارس بو مولر أن الشراكة الاستراتيجية بين مصر والدنمارك أرست أساسًا قويًا لتعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، موضحًا أن مجالات التعاون تشمل الطاقة الخضراء والنقل البحري والرعاية الصحية والمياه والغذاء والزراعة والبنية التحتية المستدامة والتحول الرقمي.
وقال إن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تقوم على تحقيق المنفعة المتبادلة وخلق فرص للنمو والاستثمار والعمل في مصر والدنمارك، مشيرًا إلى أن السفارة وسعت فريق الدبلوماسية الاقتصادية لديها لدعم تنفيذ الشراكة الاستراتيجية وتحويل الطموحات التجارية إلى فرص ملموسة.
وأضاف أن مجلس الأعمال المصري الدنماركي، الذي أُطلق خلال زيارة الرئيس السيسي إلى الدنمارك عام 2024، توسع ليضم نحو 30 شركة، منها 17 شركة دنماركية و12 شركة مصرية، بما يعزز التعاون بين القطاع الخاص في البلدين ويفتح مجالات جديدة للشراكات والاستثمارات.
وأشار إلى أن السفارة تعمل على تنظيم بعثات تجارية متخصصة في القطاعات الاستراتيجية، موضحًا أن الرعاية الصحية تمثل أحد المجالات الواعدة للتعاون، خاصة مع مواصلة مصر تطوير منظومتها الصحية.
وأوضح أن شركة «Contura» الدنماركية أطلقت علاجًا جديدًا لخشونة الركبة في مصر، في أول إطلاق لها بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما أنشأت حضورًا محليًا من خلال شريك مصري وموظفين مصريين، بما يعكس فرص التعاون في خلق الوظائف وتطوير الحلول الصحية ودعم طموحات مصر في السياحة العلاجية.
ولفت إلى استعداد السفارة لتنظيم بعثة تجارية في قطاعي الزراعة والغذاء خلال أكتوبر 2026، لاستكشاف فرص جديدة للتعاون بين الشركات المصرية والدنماركية، إلى جانب توسيع الانخراط في قطاعي المياه والطاقة.
الأمن الغذائي والتصنيع المحلي
وأكد السفير أن الأمن الغذائي يمثل مجالًا مهمًا للتعاون بين البلدين، مشيرًا إلى مساهمة الشركات الدنماركية في تعزيز القدرات المحلية في مصر وزيادة كفاءة إنتاج الغذاء وحماية الإمدادات الغذائية الاستراتيجية.
وأوضح أن شركة «Aller Aqua» الدنماركية وسعت مصنعها في مدينة السادس من أكتوبر لإنتاج أعلاف الأسماك، بما يعزز الإنتاج المحلي في قطاع الاستزراع السمكي، مشيرًا إلى أن مصر أصبحت أكبر وحدة إنتاج للشركة على مستوى العالم.
وأضاف أن شركة «Cimbria» الدنماركية قامت بتوريد 23 منشأة لتخزين الحبوب في أنحاء مختلفة من مصر، بما ساعد على زيادة القدرة على تخزين القمح والحبوب بأمان والحد من الفاقد وتعزيز الأمن الغذائي.
وأشار إلى أن التعاون يشمل كذلك التصنيع المحلي، موضحًا أن منتج «Sun-Top» يُنتج في مصر من خلال شركة «SoudanCoro»، وهي شراكة بين شركة «Soudanco» المصرية وشركة «CORO» الدنماركية.
كما لفت إلى الحضور الكبير لشركة «Maersk» من خلال «APM Terminals» في قطاع الخدمات اللوجستية بمصر، موضحًا أن محطة الشركة في شرق بورسعيد شهدت توسعة بقيمة 500 مليون دولار، رفعت طاقتها الاستيعابية إلى 7 ملايين حاوية سنويًا، مع توفير أكثر من ألف فرصة عمل جديدة.
تعاون طويل الأمد في الطاقة
وقال السفير الدنماركي إن التعاون المصري الدنماركي في مجال الطاقة يعود إلى تسعينيات القرن الماضي، عندما دعمت الدنمارك إعداد أول أطلس للرياح في مصر بالتعاون مع مختبر ريسو الوطني، واستمر التعاون من خلال دعم مزرعة الزعفرانة لطاقة الرياح وإنشاء المركز الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة.
وأوضح أن مذكرة التفاهم الحكومية الموقعة عام 2020 أرست إطارًا للتعاون في مجال الطاقة، الذي يركز على دعم استراتيجية الطاقة المصرية وانتقال مصر نحو منظومة كهرباء أكثر نظافة ومرونة وموثوقية.
وأشار إلى أن الخبرة الدنماركية لا تقتصر على التكنولوجيا والبنية التحتية، وإنما تشمل التخطيط والتنظيم وتصميم سوق الكهرباء بما يسمح باستيعاب حصص متزايدة من الطاقة المتجددة مع الحفاظ على موثوقية الإمدادات.
وأضاف أن التعاون يشمل بناء القدرات داخل المؤسسات المصرية، وتطوير الأطر اللازمة لدمج الطاقة المتجددة في شبكة الكهرباء، إلى جانب دعم إعداد خارطة طريق للفتح التدريجي لسوق الكهرباء.
ولفت إلى تقديم أكثر من 100 زمالة منذ عام 2020 من خلال مركز زمالات دانيدا، بهدف بناء الخبرات في مختلف مجالات قطاع الطاقة، فضلًا عن تعهد صندوق «Impact Fund Denmark» بتقديم قرض ميسر يصل إلى 100 مليون يورو لدعم استثمارات شبكة نقل الكهرباء في مصر ضمن برنامج «محور المياه والغذاء والطاقة».
الهجرة والتنمية والشباب
وأوضح السفير أن التعاون المصري الدنماركي في مجال الهجرة يستند إلى مذكرة تفاهم تركز على بناء القدرات وتعزيز المؤسسات المعنية بإدارة الهجرة ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية.
وأشار إلى أن البرامج الدنماركية تدعم مصر في تطوير نظام وطني للجوء، بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كما تساهم في جمع وتحليل بيانات الهجرة وتعزيز القدرات على مكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر.
وأضاف أن برنامج الشراكة الدنماركية العربية، الذي تعمل الدنمارك من خلاله مع شركاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ عام 2003، يركز في مرحلته الحالية على الشباب والحوكمة الرشيدة وخلق فرص العمل.
وأوضح أن البرنامج، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة بلان إنترناشيونال مصر، دعم مشروعات في مجالات إدماج الشباب وتنمية المهارات وتمكين الشركات الناشئة وتحسين ظروف سوق العمل، وأسهم خلال المرحلة الحالية في توفير أكثر من 7 آلاف فرصة عمل جديدة في مصر، من بينها عدد كبير من الوظائف الخضراء.
الثقافة جسر بين الشعبين
وأكد السفير لارس بو مولر أن التعاون الثقافي يمثل أحد المحاور الأساسية للعلاقات المصرية الدنماركية، مشيرًا إلى دعم السفارة للموسيقى والفنون والأدب والتبادل المهني وبناء القدرات.
وأوضح أن السفارة تنفذ خلال عام 2026 برنامجًا في مجال التصوير الصحفي بالشراكة مع «Photopia» والمدرسة الدنماركية للإعلام والصحافة، إلى جانب برامج للزيارات والتبادل الثقافي في مجالات علم الآثار والفنون والهندسة المعمارية والصناعات الإبداعية.
وأشار إلى أن أول زيارة ضمن برنامج التبادل الثقافي جرت إلى الدنمارك في أغسطس 2026، وركزت على علم الآثار، مستفيدة من الشراكة المتنامية بين جامعة آرهوس وشركائها المصريين في مجال البحوث الأثرية والتدريب الميداني في أهرامات الجيزة.
وأضاف أن «استوديو الدنمارك للدراسات والثقافة في مصر»، الذي تأسس عام 2024، يوفر للباحثين والفنانين الدنماركيين فرصة الإقامة في مصر، كما يمثل منصة للمعارض والمحاضرات وورش العمل والندوات البحثية.
واختتم السفير بالتأكيد على أن الدنمارك تتطلع إلى مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع مصر، وتوسيع التعاون في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية، بما يحقق فرصًا جديدة للنمو والاستثمار والعمل، ويدعم المصالح المشتركة للبلدين.
