مصر والصين تعززان شراكتهما الاستراتيجية من مانيلا.. مباحثات موسعة حول الاستثمار بالشرق الأوسط

 



اكدت مصر والصين عزمهما على الارتقاء بالشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، خلال لقاء جمع وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي ونظيره الصيني وانج يي، على هامش الاجتماع الوزاري لرابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) المنعقد في العاصمة الفلبينية مانيلا.

وشملت المباحثات ملفات التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب أبرز القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها الأوضاع في غزة والسودان ولبنان وليبيا والقرن الأفريقي، فضلاً عن أمن الملاحة الدولية وإصلاح منظومة الحوكمة العالمية.

استهل الوزيران اللقاء بالتأكيد على عمق العلاقات التاريخية بين القاهرة وبكين، بالتزامن مع الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وهي من أقدم العلاقات الدبلوماسية بين الصين ودولة عربية وأفريقية.

وأكد الجانبان أن هذه المناسبة تمثل فرصة لتعزيز التعاون في مختلف المجالات، والبناء على الزخم الذي وفرته الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى خلال السنوات الأخيرة.

استعرض الوزير بدر عبد العاطي التطور الكبير الذي شهدته العلاقات الاقتصادية، مشيرًا إلى تنامي حجم التجارة الثنائية وزيادة الاستثمارات الصينية في السوق المصرية.

كما أشاد بالدور الذي تلعبه الشركات الصينية في تنفيذ عدد من المشروعات القومية الكبرى، ومن أبرزها:

حي المال والأعمال بالعاصمة الإدارية الجديدة.

مشروع القطار الكهربائي.

المشروعات الصناعية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

توسع الشركات الصينية في مجالات التصنيع والطاقة والبنية التحتية.

وأكد الوزير اهتمام مصر بجذب المزيد من الاستثمارات الصينية، خاصة في الصناعات ذات القيمة المضافة، بما يسهم في توطين الصناعة، ونقل التكنولوجيا، وخلق فرص عمل جديدة

ناقش الجانبان كذلك سبل توسيع التعاون في المجالات الثقافية والتعليمية، مع التركيز على زيادة أعداد السائحين الصينيين إلى مصر، وتعزيز برامج التبادل الأكاديمي والثقافي، بما يعكس عمق العلاقات الشعبية بين البلدين

 جزء مهم من اللقاء لبحث التطورات الإقليمية.

واستعرض وزير الخارجية المصري الجهود التي تبذلها القاهرة لخفض التصعيد في الشرق الأوسط، مؤكدًا ضرورة إعطاء الأولوية للحلول السياسية والدبلوماسية.

كما أدان الهجمات التي استهدفت عددًا من دول الخليج، مؤكدًا تضامن مصر الكامل مع الدول الشقيقة ورفضها لأي اعتداء يمس أمنها وسيادتها.

وشدد على أهمية حماية حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية وفقًا للقانون الدولي، وضمان انسياب حركة التجارة العالمية، لما لذلك من تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.

كما تناولت المباحثات تطورات الأوضاع في قطاع غزة، والسودان ، ولبنان ، وليبيا، ومنطقة القرن الأفريقي.

على الصعيد متعدد الأطراف، ناقش الوزيران سبل تعزيز التنسيق داخل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

وأكد الوزير بدر عبد العاطي أهمية إصلاح منظومة الحوكمة العالمية، بما يجعلها أكثر عدالة وتمثيلًا للدول النامية، مع التشديد على احترام القانون الدولي، ودعم التعددية الدولية في مواجهة التحديات العالمية.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الصيني وانج يي حرص بلاده على مواصلة تطوير الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع مصر، مشيدًا بالدور المحوري الذي تقوم به القاهرة في دعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا.

كما شدد على أهمية استمرار التنسيق السياسي بين البلدين بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

تُعد الصين أكبر شريك تجاري لمصر على مستوى العالم من حيث حجم الواردات، كما تُعد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس واحدة من أبرز وجهات الاستثمارات الصينية في أفريقيا، خاصة في قطاعات الصناعات الهندسية، والمنسوجات، ومواد البناء، والطاقة المتجددة.

وتندرج العلاقات المصرية الصينية ضمن إطار مبادرة الحزام والطريق، التي تعتبر مصر أحد أهم محاورها في الشرق الأوسط وأفريقيا بفضل موقعها الاستراتيجي وقناة السويس.

كما كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية عام 1956، وهو ما منح العلاقات بين البلدين طابعًا استراتيجيًا امتد على مدار سبعة عقود.

وتعكس المباحثات بين القاهرة وبكين رغبة مشتركة في توسيع الشراكة إلى ما هو أبعد من التعاون الاقتصادي، لتشمل تنسيقًا سياسيًا متزايدًا بشأن الأزمات الإقليمية وقضايا النظام الدولي.

وفي ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، تسعى مصر إلى توظيف علاقاتها المتوازنة مع القوى الدولية الكبرى، ومن بينها الصين، لدعم جهود التهدئة والحفاظ على أمن الممرات البحرية، بينما ترى بكين في مصر شريكًا محوريًا لمبادرة الحزام والطريق وبوابة رئيسية إلى الأسواق الأفريقية والعربية.

وتشير المؤشرات إلى أن السنوات المقبلة قد تشهد توسعًا أكبر في الاستثمارات الصينية داخل مصر، خصوصًا في مجالات التصنيع المتقدم، والطاقة النظيفة، والتحول الرقمي، بما يعزز مكانة مصر كمركز صناعي ولوجستي إقليمي، ويمنح العلاقات الثنائية بعدًا اقتصاديًا واستراتيجيًا أكثر عمقًا.