برنامج الصحة النباتية بأفريقيا يحقق نجاحاً باهراً في حماية النباتات والبشر من الآفات .. مقال رأى

 


بقلم إنريكو بيروتي

 سكرتير الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة

في كل عام، تُفقد حوالي 40% من المحاصيل الزراعية العالمية بسبب الآفات، مما يتسبب في خسائر اقتصادية تتجاوز 220 مليار دولار أمريكي، منها 70 مليار دولار أمريكي على الأقل بسبب الحشرات الغازية وحدها. وتتفاقم هذه المخاطر، إذ تُسهم الظواهر الجوية المتطرفة، وتغير أنماط هطول الأمطار، والتوسع السريع للتجارة والسفر، في تمكين الآفات من الانتشار بسرعة أكبر ولمسافات أبعد، والاستيطان في مناطق جديدة

تقف أفريقيا، التي تشهد أسرع نمو سكاني في العالم، على مفترق طرق. تقضي الآفات النباتية على ما بين 30 و60 بالمئة من محاصيل القارة سنوياً، متسببةً بخسائر تُقدر بـ 65.5 مليار دولار أمريكي، مما يؤدي إلى تفاقم الجوع وانعدام الأمن الغذائي، وانخفاض دخل سكان الريف، وفقدان التنوع البيولوجي، وعوائق أمام الوصول إلى الأسواق الدولية. ونظراً لوجود ثغرات خطيرة في قدرة العديد من الدول على الكشف عن تفشي الآفات وإدارتها والوقاية منها بفعالية، لا يمكن لأفريقيا أن تنتظر تفشي الآفات النباتية مجدداً. يجب على أفريقيا الاستثمار الآن في أنظمة وأدوات الصحة النباتية لحماية سلاسل إمدادها الغذائي وتحسين وصولها إلى الأسواق العالمية.

برنامج الصحة النباتية في أفريقيا: نقلة نوعية في مجال صحة النبات في المنطقة

يُثبت البرنامج الأفريقي للصحة النباتية (APP) ما يُمكن تحقيقه عندما تُفضّل الدول العمل على الاستسلام للضعف. انطلق البرنامج في سبتمبر 2023 كمشروع تجريبي، وهو يُحدث بالفعل تحولاً جذرياً في كيفية رصد السلطات الوطنية للصحة النباتية للآفات النباتية ذات الأولوية، مثل سوسة النخيل الحمراء وذباب الفاكهة، وكيفية اكتشافها والاستجابة لها.

يُقدّم التطبيق أدوات وإجراءات وبروتوكولات مراقبة رقمية تُمكّن الدول من رصد الآفات في الوقت الفعلي. وبفضل توفر البيانات عبر الإنترنت وخارجه، يستطيع المفتشون الميدانيون تحليل البيانات وإعداد تقارير عنها، وتخزينها في نظام مركزي، مما يُحسّن عملية اتخاذ القرارات وإمكانية تتبعها.

يعزز نموذج تدريب المدربين الفريد التابع لبرنامج حماية النباتات (APP) قدرات الصحة النباتية. إذ يتم تدريب ما بين أربعة إلى خمسة من مسؤولي الصحة النباتية على المستوى الإقليمي باستخدام أدوات رقمية مصممة خصيصًا ضمن البرنامج. وبدورهم، يقومون بتدريب المزيد من مفتشي الصحة النباتية وغيرهم من المعنيين في بلدانهم. وفي غضون ثلاث سنوات فقط، بدأت الدول تُظهر بالفعل ما يمكن أن تُحققه أنظمة الصحة النباتية المُحدثة: أنظمة إنذار مبكر أقوى لحماية المحاصيل، وبيانات موثوقة عن حالة الآفات، وتقليل حالات اعتراض الآفات على صادرات المحاصيل، وزيادة فرص الوصول إلى أسواق جديدة. في مصر، أفادت المنظمة الوطنية لوقاية النباتات (NPPO) بأن بيانات المراقبة المُنسقة والمقترحات الفنية المُحسّنة، إلى جانب بيانات موثوقة عن إنتاج سلع أساسية خالية من الآفات مثل الحمضيات والمانجو والعنب، قد دعمت فتح أسواق جديدة في جمهورية الدومينيكان وبيرو. إضافةً إلى ذلك، لا تزال مفاوضات مصر مع الصين والهند واليابان والمكسيك ونيوزيلندا وفيتنام والعديد من الدول الأفريقية تعتمد على أدلة برنامج حماية النباتات (APP).

بحلول يونيو 2026، تم تدريب أكثر من 650 من العاملين في مجال الصحة النباتية على رصد الآفات ذات الأولوية على المستويين الإقليمي والوطني. وبفضل تحسين البيانات والمراقبة والتشخيص وتحليل المخاطر، بات بإمكان الدول الاستجابة بفعالية أكبر لانتشار الآفات والامتثال التام للمعايير الدولية لصحة النبات. في كينيا، أفادت المنظمة الوطنية لوقاية النباتات (NPPO) بأن خطر فيروس تكتل قمة الموز وذبول الفيوزاريوم في الموز تحت السيطرة، بفضل المراقبة المنتظمة باستخدام الأدوات الرقمية لبرنامج رصد الآفات النباتية (APP). وقد دمجت كل من الكاميرون وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومصر وغينيا بيساو ومالي وسيراليون وأوغندا وزامبيا وزيمبابوي برنامج رصد الآفات النباتية (APP) رسميًا في أنظمتها الوطنية للصحة النباتية، مما عزز تنسيق البيانات. كما يدعم مركز نظم المعلومات الجغرافية التابع لبرنامج رصد الآفات النباتية (APP GIS Hub) هذه الجهود من خلال توحيد نتائج المسوحات في منصة واحدة موثوقة.

تحت إشراف الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات (IPPC) وبالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، وإدارة الزراعة والتنمية الريفية والاقتصاد الأزرق والبيئة المستدامة التابعة للاتحاد الأفريقي (DARBE)، والمجلس الأفريقي المشترك للصحة النباتية التابع للاتحاد الأفريقي، ومنظمة وقاية النباتات في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، شهد برنامج الوقاية من الآفات النباتية (APP) نموًا ملحوظًا. بدأ البرنامج بـ 11 دولة هي: الكاميرون، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ومصر، وغينيا بيساو، وكينيا، ومالي، والمغرب، وسيراليون، وأوغندا، وزامبيا، وزيمبابوي، ثم توسع ليشمل تسع دول أخرى في المرحلة الثانية هي: الجزائر، والرأس الأخضر، وتشاد، وجمهورية الكونغو، وليبيريا، وملاوي، والسنغال، وجنوب أفريقيا، وتونس.

تبدأ المرحلة الثالثة في يوليو 2026 بورشة عمل لتدريب المدربين في أديس أبابا. وتُعدّ هذه المرحلة أكبر توسع لبرنامج حماية الموارد النباتية حتى الآن، حيث تنضم إليها 18 دولة جديدة، مما يُسهم في بناء قاعدة واسعة من الكوادر المدربة. ولا يقتصر الأمر على توسيع نطاق البرنامج فحسب، بل يتعداه إلى تعزيز قدرة أفريقيا على التوسع لحماية الموارد النباتية من الآفات، وضمان الأمن الغذائي، وتحسين التجارة العالمية، ومواجهة ضغوط تغير المناخ.

يُبرهن نجاح برنامج الشراكة المتقدمة (APP) على أهمية الشراكات الاستراتيجية، والاستثمار في الهياكل المؤسسية، والأدوات، والموارد البشرية. إن تكلفة التقاعس تفوق الاستثمار المطلوب، لذا فقد حان وقت العمل الآن

من أفريقيا إلى العالم: دعم إطار عمل عالمي لحماية صحة النبات

يتماشى برنامج الوقاية من الآفات النباتية مع هدف الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات المتمثل في ضمان قدرة الدول على تطبيق تدابير متناسقة لمنع انتشار الآفات وحماية الأمن الغذائي والتجارة والبيئة. كما يدعم البرنامج استراتيجية الاتحاد الأفريقي لصحة النبات في أفريقيا، والتي تمتد لخمسة عشر عامًا، وتسعى إلى "بناء نظام حيوي وقوي وعملي لصحة النبات يحمي الأمن الغذائي، ويحسن سبل العيش، ويوسع نطاق التجارة الآمنة".

يحظى نجاح أفريقيا في برنامج الشراكة من أجل السلام والنظام العالمي (APP) باهتمام متزايد. وخلال إطلاق المرحلة الثالثة من البرنامج، ستشارك اليمن بصفة مراقب، مما يؤكد الأهمية العالمية المتنامية للبرنامج والطلب المتزايد على نموذجه خارج أفريقيا. وتشارك أمانة الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات حاليًا في مناقشات لتوسيع نطاق نموذج برنامج الشراكة من أجل السلام والنظام العالمي ليشمل مناطق أخرى، بما في ذلك المحيط الهادئ ومنطقة البحر الكاريبي.

لتعزيز التعاون وتعظيم أثر مبادرات مثل برنامج الشراكة من أجل الوقاية من الأمراض النباتية، ستعقد أمانة الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات، ومنظمة الأغذية والزراعة، والاتحاد الأفريقي، وشركاء دوليون وإقليميون، منتدى الشراكة الاستراتيجية في يوليو/تموز 2026. والدليل واضح: الاستثمار في أنظمة قوية للوقاية من الأمراض النباتية ليس مجرد ضرورة فنية، بل هو ضرورة اقتصادية واستراتيجية. فهذه الاستثمارات تحمي التنوع البيولوجي والبيئة، وتعزز الأمن الغذائي وسبل العيش الريفية، وتمكّن الدول من تلبية متطلبات السوق الدولية، مما يسهل تصدير منتجات زراعية عالية الجودة وآمنة إلى الأسواق العالمية.