الصين تدعو لتشكيل "موقف أكثر وحدة" تجاه القضية الفلسطينية

 


منى سعيد 

أكد وزير الخارجية الصيني وانج يي، خلال لقائه بوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة في العاصمة الصينية، على ضرورة التمسك بحل الدولتين كأساس للسلام في الشرق الأوسط.

 وفي تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الصينية شينخوا، شدد وانج على حشد "مزيد من التوافق الدولي" وتشكيل "موقف أكثر وحدة" تجاه القضية الفلسطينية، داعيًا إلى دعم العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة بناءً على الاعتراف الدولي بدولة فلسطين المستقلة.

جاء هذا الإعلان في سياق نقاش حول الوضع الراهن في فلسطين والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حيث أعرب وانج عن "قلق عميق وأسف بالغ" إزاء استمرار الصراع منذ عامين، الذي أدى إلى "كارثة إنسانية غير مسبوقة" في غزة.

 ودعا إلى وقف شامل لإطلاق النار فورًا لتخفيف المعاناة الإنسانية، محملًا الدول ذات التأثير الخاص على إسرائيل – ومنها الولايات المتحدة – بتحمل "مسؤولياتها بجدية". 

كما شدد على دور مجلس الأمن الدولي والوكالات الإنسانية في الاضطلاع بواجباتها، معتبرًا أن مبدأ "الفلسطينيون يحكمون فلسطين" يجب أن يُنفذ بشكل حقيقي، وأن غزة والضفة الغربية أراضٍ فلسطينية غير قابلة للتصرف.

 وأضاف أن أي ترتيبات حول الحكم أو إعادة الإعمار بعد الحرب يجب أن تحترم إرادة الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، رافضًا أي إجراءات أحادية الجانب تقوض حل الدولتين.

يأتي هذا الموقف في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تصعيدًا مستمرًا، حيث أدى الغزو الإسرائيلي لغزة إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد ملايين، مما يجعل دعوة الصين للوحدة الدولية خطوة حاسمة نحو دفع الملف الفلسطيني إلى الأمام.

 ويُعد اللقاء مع المغرب، الذي يُعتبر حليفًا عربيًا قويًا، جزءًا من جهود بكين لتعزيز التنسيق مع الدول العربية والإسلامية، في إطار مبادرتها الدبلوماسية النشطة في المنطقة.

دور الصين التاريخي والحالي في مساندة القضية الفلسطينية: بين الدعم اللفظي والمبادرات العملية منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 1949، كانت القضية الفلسطينية محورًا أساسيًا في سياسة الخارجية الصينية، مستندة إلى جذور تاريخية ترتبط بالكفاح ضد الاستعمار والإمبريالية.

 اعترفت الصين الشعبية بدولة فلسطين في عام 1988، ودعمت حركة التحرير الوطني الفلسطينية (منظمة التحرير) منذ السبعينيات، مقدمة مساعدات عسكرية وتدريبية سرية للفدائيين خلال الستينيات والسبعينيات.

هذا الدعم التاريخي جعل بكين شريكًا موثوقًا للفلسطينيين، حيث رأت في قضيتهم نموذجًا للنضال ضد الهيمنة الغربية، خاصة الولايات المتحدة.

في العصر الحديث، يتجلى دور الصين في دعم القضية الفلسطينية من خلال مزيج من الدبلوماسية السياسية والمساعدات التنموية، مع الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الاقتصادية مع إسرائيل.

 في عام 2025، أكدت الصين موقفها الثابت بدعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو 1967، بعاصمة القدس الشرقية، رافضة الاستيطان الإسرائيلي والضم والتهجير القسري. 

في مارس 2025، أعادت التأكيد على "دعمها الكامل للحقوق الفلسطينية"، مطالبة بوقف العدوان الإسرائيلي، رفع الحصار عن غزة، وتمكين فلسطين من بسط سيادتها، مع رفض استخدام غزة كـ"ورقة في صفقة إقليمية".

من المبادرات العملية، اقترح المبعوث الصيني الخاص للشرق الأوسط في يوليو 2025 خمس خطوات لإنهاء الأزمة، تشمل وقف إطلاق النار الفوري، تعزيز الحوار الفلسطيني الداخلي، ودعم المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، معتبرًا وحدة الصف الفلسطيني "طريقًا رئيسيًا لإقامة الدولة".

كما ساهمت الصين في اتفاق بكين للمصالحة الفلسطينية في أبريل 2025، الذي رحبت به الفصائل كخطوة نحو الوحدة.

 اقتصاديًا، قدمت بكين مساعدات تنموية تصل إلى ملايين الدولارات لإعادة إعمار غزة، بما في ذلك مشاريع بنية تحتية وطاقة متجددة، ضمن إطار "مبادرة الحزام والطريق"، التي تربط فلسطين بالشبكة الاقتصادية الصينية.

دبلوماسيًا، استخدمت الصين نفوذها في الأمم المتحدة لدعم قرارات تتعلق بالقضية، مثل التصويت لصالح العضوية الكاملة لفلسطين، ودعت في أغسطس 2025 إلى "حياد مؤيد لفلسطين" يحول الملف إلى مواجهة مع الغرب، خاصة الدول المنحازة لإسرائيل. 

ومع ذلك، ينتقد بعض الخبراء الدعم الصيني كونه "لفظيًا أكثر من عملي"، بسبب تجنب الضغط الاقتصادي على إسرائيل للحفاظ على الشراكات التجارية، مما يجعله أداة في المنافسة الجيوسياسية مع واشنطن.

في الاجتماعات الأخيرة، مثل تلك في أغسطس 2025 مع الدبلوماسيين العرب، أكدت الصين "موقفها الثابت والداعم" للقضية كـ"المركزية العربية الأولى"، مشاركة في مناقشات حول الوضع في ظل التغييرات الإقليمية. نحو عالم متعدد الأقطاب يدعم العدالة

تصريحات وانج يي تعزز صورة الصين كقوة عالمية تسعى لإعادة تشكيل الشرق الأوسط بناءً على مبادئ العدالة والسيادة، معتمدة على دعمها التاريخي لفلسطين كأداة لتعزيز نفوذها الدبلوماسي.  

ومع ذلك، يظل التحدي في ترجمة هذا الدعم إلى ضغوط عملية أكبر، خاصة مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية.

 إذا نجحت الصين في حشد التوافق الدولي، فقد تكون بوابتها نحو حل الدولتين مفتاحًا لسلام مستدام، محولة القضية الفلسطينية من مأساة إنسانية إلى نموذج للتعاون الدولي.