برئاسة الأردن.. بدء اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية بشأن غزة


منى سعيد 

بدأت، أعمال الاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين بالقاهرة، استجابة لدعوة من دولة فلسطين بشأن تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما تشهده من أعمال تجويع وتدهور في المستوى الغذائي لأكثر من مليوني فلسطيني في القطاع.

ويعقد الاجتماع برئاسة المملكة الأردنية الهاشمية، التي ترأس أعمال مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين في الدورة غير العادية الحالية.

وفي كلمته قال مندوب المملكة الأردنية الهاشمية أمام الجامعة، إن إسرائيل تُمعن متماديةً في مخططاتها الهادفة لتهجير الإنسان الفلسطيني والتعدي على حقوقه وسلب أرضه والمساس بالحق التاريخي والديني الأصيل في إدارة المقدسات الدينية والإشراف عليها، وفرض واقعٍ غير قانوني قائم على الاعتداء وتغيير الوضع القانوني القائم.

وتابع أن مجلس الجامعة العربية في الوقت الراهن، أمام الواقع الذي تعيشه غزة من تجويع وظروف مأساوية لم يسطّر التاريخ قبلها حالًا مأساويًا، ولم يسبق أن شَهده شعب، ولم تسجّل الإنسانية كارثة أكبر من ذلك، ما يتطلب منا بحث سبل التحرّك السياسي والقانوني والدبلوماسي على المستوى العربي والمستوى الدولي لوقف هذه المجزرة المروعة ولمواجهة هذا الصّلف والعدوان الغاشم، الذي يراه العالم أجمع منقسم بين مراقبٍ بصمت ومتعاطفٍ بلا تحرّك.

ونتطلع إلى أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل وحكومتها وأي جهاتٍ استيطانية بالتراجع عن هذه المخططات ووقف أي سلوكٍ تنتهجه من شأنه انتهاك الثوابت والحقوق التاريخية لفلسطين وأرضها وشعبها، وإنهاء جميع الإجراءات التوسّعية اللا شرعية في الضفة الغربية المحتلة، وتوفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني وتلبية حقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وفق مقررات الشرعية الدولية وحل الدولتين وبما يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس، وعلى حدود الرابع من حزيران للعام 1967.

ولا ننسى غزّة الصامدة والتي ينزف أهلها دمًا ويعانون ويلاتٍ ويتضورون جوعًا جراء الاعتداءات الغاشمة والمستمرة على القطاع منذ 21 شهرًا، أسفرت قتلًا وتدميرًا وتشريدًا واليوم وصلت الظروف الإنسانية في أسوأ حالاتها جراء سياسة التجويع التي اصبحت سلاح الاحتلال، الذي حوّل قطاع غزّة أرضًا مشبعة بالدم وبيئةً غير صالحةٍ للعيش البشري ومنطقة مجاعة تفجعنا يوميًا صور معاناة تصل إلى حد الموت الجماعي.

وهذه المعاناه بدأت تجد صدى ً دوليًا، فبالأمس صدرعن وزراء خارجية ٢٥ دولة بيانًا شدّد على ضرورة الوقف الفوري للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والتزام إسرائيل بالقانون الدولي الإنساني، ورفض جميع محاولات التهجير القسري والتغيير الديمغرافي والجغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب رفض البيان للأنشطة الاستيطانية التي تقوّض حلّ الدولتين، والدعوة إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية ورفع القيود التي تعيق عمل الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية.

إن هذه الخطوة ذات البعد الدولي، والتي رحبت بها المملكة الأردنية الهاشمية ودولٌ عربية شقيقة، تشكّل إحساسًا بعمق الأزمة الراهنة ومخاطرها الكارثية، وهو تحرّك ينسجم مع المطالبات بتحركٍ دولي فاعل لإنهاء المأساة الإنسانية في غزة ووقف فوري ودائم لإطلاق النار وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية.

الزملاء الأعزاء،

إن مجلسنا الكريم أمام هذا الواقع، الذي لم يسطّر التاريخ قبله حالًا مأساويًا، لم يسبق أن شَهده شعب، ولم تسجّل الإنسانية كارثة أكبر منه، ما يتطلب منا بحث سبل التحرّك السياسي والقانوني والدبلوماسي على المستوى العربي والمستوى الدولي لوقف هذه المجزرة المروعة ولمواجهة هذا الصّلف والعدوان الغاشم، الذي يراه العالم أجمع منقسم بين مراقبٍ بصمت ومتعاطفٍ بلا تحرّك.

إن اجتماعنا هذا يجب أن يحدد خطواتٍ عمليةٍ نتوافق عليها لتكون عونًا للأهل في فلسطين، ومحفزًا للمجتمع الدولي، ومحركا للقوى والمنظمات والأطراف الأممية للضغط بكل الوسائل التي من شأنها وقف هذه الحرب وإنهاء العدوان وإنقاذ غزّة وأهلها من مجاعةٍ لم تعد محتملة.