هل تساءلت يومًا لماذا يمتلك الحمار الوحشي خطوطًا بيضاء وسوداء؟
نقلا عن علومي
لماذا الحمار الوحشي مخطط باللون الأبيض والأسود؟
طبعًا إذا سألت هذا السؤال لأي شخص، سيكون جوابه المباشر أن التخطيط تطور لما يقدمه من فوائد في التمويه. لكن لو كان هذا هو الجواب، فلن يكون لهذا المقال قيمة تُذكر.
في الواقع، لا أستطيع أن أنفي الفائدة من التمويه، ولكن هناك معطيات أخرى تجعل هذا الشرح ثانويًا.
لماذا التمويه سبب ثانوي؟
عندما يقترب الأسد من قطيع الغزلان، توجد ظاهرة مثيرة للاهتمام وهي أن الغزلان تبدأ بالقفز في مكانها. فسر بعض الباحثين أن هذه القفزات هدفها تشتيت تركيز الأسد، وكأنها نوع من أنواع التضحية لحماية القطيع، ولكن…
نظرية التطور تخبرنا أن وحدة القياس هي الجينات وليس الفرد. التضحية من أجل القطيع ليست في مصلحة الجينات لأنها ستؤدي لفناء الجسد (الجسد هو وسيلة النقل عبر الأجيال بالنسبة للجينات). يعني إن كان هذا صحيحًا (التضحية)، فسنجد أن الجينات التي تؤدي إلى أفراد مضحية سوف تنقرض، وتبقى الجينات التي تهرب وتنجو من الافتراس، وبالتالي لا يجب أن تبقى هذه الظاهرة مع الوقت.
أعلم أنني أخذتك لمكان بعيد عن الطرح الأصلي، ولكن اصبر معي.
إذًا لماذا تقفز الغزلان عندما ترصد حيوانًا مفترسًا؟
في الواقع، هي ترسل إشارة للحيوان المفترس بأنها بصحة جيدة وتستطيع الهروب والقفز، وبالتالي من غير الصائب اختيارها كطريدة. الغزلان التي لا تقفز تعطي إشارة بأنها أضعف وتصبح هي الهدف.
حسنًا، ما علاقة كل هذا بالحمار الوحشي؟
أنا أقلل من أهمية فرضية التمويه للأسباب التي ذكرتها تَوًّا. وعلى الرغم من وجود فائدة تمويهية، فإن الاستراتيجية في إظهار القوة وتسليط الضوء على الحلقة الأضعف ضمن القطيع ستكون سائدة بين جميع الحيوانات التي تمشي ضمن قطيع (غزلان، حمير وحشية، إلخ).
هذه الظاهرة (القفز) تُسمى “التظاهر بالقوة” Stotting ولها هدفان: (إظهار القوة وتنبيه بقية القطيع).
حسنًا، إذًا لماذا الحمار الوحشي مخطط؟
كأنك لم تقرأ شيئًا حتى الآن… عدنا للمربع الأول.
قبل ذلك، لنتحدث عن الألوان.
الألوان:
الألوان عبارة عن انعكاس الأمواج الضوئية على المواد التي حولنا. مثلًا، عندما ننظر إلى سيارة زرقاء، فنحن ننظر إلى جسم مطلي بمادة تمتص كل الموجات الضوئية عدا موجات ذات طول ٤٧٥ نانومتر تقريبًا، أو ما نترجمه في دماغنا على شكل اللون الأزرق. عند النظر إلى أوراق الأشجار، فنحن ننظر إلى مواد عضوية لديها إلكترونات تمتص كل الفوتونات الضوئية وتَعكس فقط الفوتونات ذات طول ٥١٠ نانومتر، أو ما نسميه اللون الأخضر.
اللون الأبيض يعكس أغلب الأشعة الضوئية لأنه يتضمن جميع الألوان، وبما أنه لا يمتص أغلب الطاقة الضوئية، تبقى درجة حرارته منخفضة.
اللون الأسود يقوم بامتصاص معظم الطاقة الضوئية، وبالتالي الجسم ذو اللون الأسود سترتفع درجة حرارته بالمقارنة مع الجسم الأبيض.
هنا أود أن أنوه أن الألوان ليست سوى قوالب ذهنية لترجمة درجات امتصاص الطاقة، ولا وجود فعلي لها في الواقع.
اقتربنا من موضوعنا الأصلي:
وجود الخطوط البيضاء والسوداء على جسم الحمار الوحشي يعني أن جسمه ستكون عليه بقع ذات درجات حرارة متفاوتة بناءً على لون البقعة.
أعتذر، لكن يجب أن أشرح شرحًا سريعًا عن الرياح لفهم النقطة القادمة.
الرياح:
الرياح عبارة عن حركة الهواء الناتجة عن انتقال الهواء من مناطق ضغط جوي مرتفع إلى مناطق ضغط جوي منخفض بسبب تسخين أشعة الشمس لكوكب الأرض بشكل غير متساوٍ. عندما ترتفع درجة الحرارة في مكان ما، تنخفض كثافة الهواء فيرتفع إلى الأعلى. وبنفس الوقت، عندما تنخفض درجة الحرارة في مكان آخر، ترتفع كثافة الهواء فيذهب نحو الأسفل. هذه الحركة تسبب ظاهرة الرياح.
جسد الحمار الوحشي:
جسد الحمار الوحشي ينتج تيارات رياح دقيقة جدًا ناتجة عن تفاوت درجات الحرارة بين البقع السوداء والبقع البيضاء. البقعة السوداء تمتص الحرارة، فتنخفض كثافة ذرات الهواء المتواجدة فوقها وترتفع نحو الأعلى، والعكس يحدث فوق البقع البيضاء، مما يشكل تيارات هوائية دقيقة (MicroCurrents).
تعرُّق الحمار الوحشي + التيارات الهوائية الدقيقة تعمل على تبريد جسمه، مما يعطيه القدرة على التحرك أثناء النهار.
