في أول نص من نوعه ..الأمم المتحدة تعتمد أول معاهدة لمكافحة الجرائم السيبرانيّة



 منى سعيد 

اعتمدت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، معاهدة لمكافحة الجرائم السيبرانية، هي أول نص من نوعه تقره المنظمة، رغم معارضة شديدة من ناشطين حقوقيين، حذّروا من أخطار محتملة تتصل بالرقابة.

وبعد مفاوضات استمرت ثلاث سنوات، وجولة أخيرة على مدى أسبوعين في نيويورك، وافق الأعضاء على اتفاق الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم السيبرانية بالإجماع، ومن المقرر الآن تقديمه إلى الجمعية العامة لاعتماده رسميا.

وقالت رئيسة لجنة صياغة المعاهدة، الدبلوماسية الجزائرية فوزية بومعيزة مباركي، وسط التصفيق "أعتبر الوثائق... معتمدة. شكرا جزيلا لكم، هنيئا للجميع" ، وأنشئت اللجنة عقب مبادرة أولية قدمتها روسيا في العام 2017، ورغم المعارضة الأميركية والأوروبية.

وستدخل المعاهدة الجديدة حيز التنفيذ بمجرد أن تصادق عليها 40 دولة عضو، وهي تهدف إلى "منع ومكافحة الجرائم السيبرانية بشكل أكثر كفاءة وفعالية"، ولا سيما فيما يتعلق بصور الاعتداء الجنسي على الأطفال وغسل الأموال.

وقالت مندوبة جنوب إفريقيا "أثبتنا أهمية الإرادة السياسية وتصميمنا المشترك على منع الجرائم السيبرانية ومكافحتها من خلال التعاون الدولي"، مرحّبة باسم المجموعة الإفريقية بـ"الاتفاق التاريخي".

وأضافت أن "المساعدة التقنية وتعزيز القدرات سيوفران الدعم اللازم للبلدان ذات البنى التحتية السيبرانية الأقل تطورا".

لكنّ منتقديها، وهم تحالف غير مألوف يضم ناشطين حقوقيين وشركات تكنولوجيا كبرى، يدينون اتساع نطاقها، معتبرين أنها يمكن أن ترقى إلى مستوى معاهدة "رقابة" عالمية ويمكن استخدامها للقمع.

 وفد منظمة "سايبر سيكيوريتي تيك أكورد" في هذه المفاوضات التي تضم أكثر من 100 شركة في القطاع مثل مايكروسوفت وميتا لوكالة فرانس برس "للأسف، اعتمدت (اللجنة) اتفاقا من دون التطرق إلى عيوب رئيسية حددها المجتمع المدني والقطاع الخاص وحتى هيئة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة".

وأضاف "نعتقد أنه يجب على الدول عدم توقيع هذه المعاهدة أو تطبيقها".

لكن على عكسه، ترى بعض الوفود أن المعاهدة تعطي مساحة كبيرة لحقوق الإنسان.

وقبل بضعة أيام، اشتكت روسيا الداعمة التاريخية لهذه المعاهدة، من أن النص أصبح "مشبعا بضمانات حقوق الإنسان"، متّهمة بعض الدول بالسعي إلى تحقيق "أهداف أنانية ضيقة تحت شعار القيم الديمقراطية".

وخلال جلسة الموافقة على النص أمس الخميس، حاولت إيران حذف الكثير من البنود التي قالت إنها تحوي "عيوبا كبيرة".

وتنص إحدى الفقرات المعنية على أنه "لا يجوز تفسير أي شيء في هذا الاتفاق على أنه يسمح بقمع حقوق الإنسان أو الحريات الأساسية" مثل "حريات التعبير أو الرأي أو الدين أو المعتقد".

ورُفض الطلب الإيراني بغالبية 102 صوت في مقابل 

23 صوتا وامتناع 26 عن التصويت